السيد محمد باقر الخوانساري
73
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
إلى ذلك وفتح لباب الجرأة على ما حرّم اللّه فإنّ العوام إذا سمعوا أنّ الغناء في القرآن جائز أو مستحبّ بل واجب على ما نقل فهموا من هذا جوازه في غيره بطريق أولى فلم يظهر لهذه الجرأة العظيمة مع سوء الفهم سوى حبّ الرياسة وتكثير السواد ولو بالسواد وقبح تعرف ، وإذا لم تستحي فافعل ما شئت مع أنّه أكثر عمره صرفه في القول بتحريمه ونسب من يسمع غناء الصوفيّة إلى الفسق ، وعدم الإيمان وكان هذا عذره في تجويز صلاة جمعتين في أقلّ من فرسخ والآن لمّا صارت الجمعة واحدة رجع عن ذلك ليرجع الناس إليه وحده ففي هذا الزمان لمّا تهيّأ له كثرة الاتباع والمريدين شرع في التسهيل لكلّ بما يوافقه والغناء لمّا كان شايعا بين أهل التصوّف اجتهد لهم في تحليله وبهذا انقادوا للصلاة معه جمعة وجماعة ونحوهم غيرهم . ثمّ إلى أن قال : واعلم أنّى رجل غريب في هذه البلاد وقد جئت من بلاد لم أر فيها ما رأيته هنا وقد رأيت أمورا تنافي أمور الدين الواقعي والناس مكبّون عليها ومنشأها حبّ الرياسة ومدّة إقامتي في هذه البلاد تزيد عن أربعين سنة ، ولم أزاحم أحدا في شيء فيه رياسة وإن قلّت حتّى في مجلس أو كتابة شهادة فإنّى أجهد في أن أكون دونهم في ذلك ، ولكنّى لمّا رأيت دينا متلوّنا وايمانا مستعارا خطر لي أن أنصح من يقبل النصيحة لوجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ما أمكن فقبل هذا بزمان سعى أناس في ضعف الإيمان بل في ضعف الإسلام وإشاعة اعتقادات أهل الزيغ فكتبت رسالة أظنّ أنّه انتفع بها بعض أهل العقل والتدبّر والآن لما قلّ الناقد وارتفع التمييز زاد بعضهم فيما كان يدعيه وتغيّر عمّا كان يظهره . وهو أنّه يدعي أنّه أفضل أهل زمانه بل أفضل المتقدّمين والمتأخّرين مع عدم بضاعة له يقتضى بعض ذلك وصار يدعو الناس إلى كلّ ما يعتقده ويقول : إنّ من لم يتبعه فاسق ، واختار وجوب صلاة الجمعة عينا وأنّ كلّ من لم يصلّ معه فاسق وقد اختبرت حاله فرأيته عاريا عن أدنى مقدّمات ما يتوقّف عليه الاجتهاد وقداتهم نفسه بذلك وقرّر معها أنّ كلّ ما يقوله ويصدر عنه صواب ، وإن ظهر خطاؤه ببراهين قطعيّة